المقريزي

279

إمتاع الأسماع

منها عشرة آلاف باب ، ما بين كل باب [ منهما ] فرسخ ، يئوب كل يوم على كل باب من أبواب هاتين المدينتين عشرة آلاف رجل من الحراس ، عليهم السلاح ، ثم لا تنوبهم الحراسة عد ذلك إلى يوم ينفخ في الصور ، فوالذي نفس محمد بيده ، لولا كثرة هؤلاء القوم ، وضجيج أصواتهم يسمع الناس من جميع أهل الدنيا ، هذه وقعة الشمس حين تطلع ، وحين تغرب ، ومن ورائهم ثلاث أمم : منسك ، وتافيل ، وتاريس ، ومن دونهم يأجوج ومأجوج . وإن جبريل انطلق بي إليهم ليلة أسرى بي من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، فدعوت يأجوج ومأجوج إلى [ عبادة ] الله ، فأبوا أن يجيبوني ، ثم انطلق بي إلى أهل المدينتين ، فدعوتهم إلى دين الله وعبادته ، فأجابوا وأنابوا ، فهم في الدين من أحسن منهم ، فهو مع محسنكم ، ومن أساء منهم ، فأولئك مع المسيئين منكم . ثم انطلق بي إلى الأمم الثلاثة ، فدعوتهم إلى دين الله وإلى عبادته ، فأنكروا ما دعوتهم إليه ، وكفروا بالله ، وكذبوا رسله ، فهم مع يأجوج ومأجوج ، وسائر من عصى الله في النار . . . وذكر الحديث بطوله ( 1 ) . وعمر بن الصبح بن عمران أبو نعيم التيمي - ويقال : العدوي الخراساني السمرقندي - يروى عن إبان بن أبي عياش ، وقتادة ، [ والأوزاعي ] وطائفة ، وعنه مخلد بن يزيد الحراني ، وعيسى غنجار ، ومحمد بن حميد الحمصي ، وآخرون ، وهو [ متهم ] . قال البخاري : حدثنا علي بن جرير قال : سمعت عمر بن الصبح يقول : أنا وضعت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال إسحاق بن راهويه : أخرجت خراسان

--> ( 1 ) ( تاريخ الطبري ) : 2 / 69 وما بعدها .